الشيخ الطوسي

405

التبيان في تفسير القرآن

وأنعمت عليكم بضروب النعم ، دينية ودنياوية ، ثم الذي خلقكم يتوفاكم ويقبضكم أي يميتكم " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر " وهو أرداه وأوضعه ، يقال منه : رذل الشئ يرذل رذالة ، وأرذلته ان ارذالا يريد به حال الذم . وقيل إنه يصير كذلك في خمس وسبعين سنة - في قول علي ( ع ) وقوله " لكي لا يعلم بعد علم شيئا " اخبار منه تعالى انه إنما يرده إلى أرذل العمر ، ليرجع إلى حال الطفولية بنسيان ما كان علم للكبر ، فكأنه لا يعلم شيئا ، مما كان علم . وفي ذلك أعظم دلالة وأبين اعتبار على قادر مصرف للخلق من حال إلى حال . ثم أخبر " ان الله عليم " بمصالح عباده ، قادر على ما يشاء من تدبيرهم وتغيير أحوالهم . قوله تعالى : ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون ) ( 71 ) آية بلا خلاف . قرأ أبو بكر عن عاصم " تجحدون " بالتاء على معنى : قل لهم يا محمد أمن أجل ما أنعم الله عليكم ، أشرتم وبطرتم وجحدتم . وقرأ الباقون بالياء . وبخهم الله تعالى على جحودهم نعمه ، فيقول الله تعالى لخلقه ، بأنه فضل بعضهم على بعض في الرزق ، لأنه خلق فيهم غنيا وفقيرا وقادرا وعاجزا ، وفضل بني آدم على سائر الحيوان في لذيذ المأكل ، والمشرب ، وجعل بعضهم مالكا لبعض ، وبعضهم رقا مملوكا . وقوله " فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت ايمانهم " قيل في معناه قولان : أحدهما - انهم لا يشركون عبيدهم في أموالهم وأزواجهم حتى يكونوا فيه